فلسطينيو الـ48.. عمق الوعي والالتحام في مواجهة المحتل

فلسطين المحتلة

يعبر صمود فلسطيني الداخل المحتل عام 48 أمام برنامج الأسرلة الاحتلالي الذي استهدفهم لسنوات، على عمق الوعي والانتماء والالتحام مع الكل الفلسطيني في مواجهة المحتل.

ورغم كل سياسات الاحتلال ضد فلسطينيي الداخل، التي سعت لتهجيرهم أو تذويبهم وسحق هويتهم الفلسطينية، عبر برامج التعايش الكاذبة، أو الحكم العسكري، والطرد بالقوة، إلا أنهم عبّروا في محطات مهمة عن عمق انتمائهم الوطني ودورهم المؤثر في مواجهة العدو الصهيوني.

الهبة الشعبية في الداخل الفلسطيني المحتل التي اندلعت في أيار 2021 خلال معركة "سيف القدس" التي انتصرت فيها المقاومة بغزة للمسجد الأقصى المبارك وحي الشيخ جراح، بالتوازي مع المقاومة الشعبية والمواجهات والاشتباكات في الضفة الغربية، عبرت عن وحدة فلسطين وترابط الجبهات، أكد خلالها فلسطينيو الداخل مجددًا على هويتهم في مواجهة الاحتلال ورفض الاستسلام له.

وعلى مدار الصراع مع الاحتلال ترجم فلسطينيو الداخل المحتل انتماءهم لفلسطين ووقوفهم سدًا قويًا أمام الاحتلال منذ النكبة عام 48، ومرورًا بالانتفاضتين الأولى والثانية، وليس انتهاء بنصرة القدس والمسجد الأقصى بالرباط فيه وشد الرحال إلى باحاته، والتي قادتها الشيخ رائد صلاح فك الله أسره.

هبة "سيف القدس"

مع تصعيد الاحتلال الإسرائيلي لعدوانه في القدس المحتلة خصوصًا على المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح المهدد بالتهجير، خرج مئات المتظاهرين في 9 أيار 2021 في عدة قرى ومدن بالداخل المحتل احتجاجًا على عدوان الاحتلال.

تصاعدت الاحتجاجات في الداخل المحتل مع إطلاق المقاومة بغزة صواريخها في 10 أيار 2021، فاتسعت خريطة الاحتجاجات والمواجهات ليهاجم المتظاهرون مراكز شرطة الاحتلال بالحجارة وصولًا إلى استهدافها بالرصاص في بعض البلدات والمدن، كما أحرق بعضها نقاط ومراكز شرطة الاحتلال فضلًا عن مهاجمة مركباتها على الطرقات في سائر نقاط الاحتجاج.

استمرت الاحتجاجات والمواجهات في ذروتها، حتى عم الإضراب الشامل "إضراب الكرامة" في 18 أيار بلدات الداخل الفلسطيني المحتل والضفة الغربية، تنديدًا بعدوان الاحتلال على غزة والقدس والأقصى، شمل كافة مناحي الحياة.

كانت الأحداث في الداخل الفلسطيني المحتل على مدار معركة "سيف القدس" صفعة في وجه الاحتلال ومخططاته، عبرت عنها تصريحات قادته، كان أبرزها ما تحدث به رئيس حكومة الاحتلال "نفتالي بينت": "ما يحدث خطر وجودي، وإذا لم نوقفه فالدولة في خطر".

هبة ممتدة

ظل فلسطينيو الداخل المحتل متمسكين بانتمائهم ومواجهتهم لـ"الأسرلة" منذ النكبة عام 1948، كان أبرزها أحداث الـ30 من آذار عام 48، عقب قرار الاحتلال بالاستيلاء على 21 ألف دونم من قرى الجليل لصالح الاستيطان، فعم إضراب عام شمل القرى والبلدات، وعمد الاحتلال إلى كسره بالقوة اندلعت خلاله مواجهات ارتقى خلالها 6 شهداء واعتقل المئات، ليصبح هذا اليوم أيقونة في الكفاح الفلسطيني والمعروف بـ"يوم الأرض".

لم تغب مدن الداخل الفلسطيني المحتل عن الانتفاضتين الأولى والثانية، فامتدت فيها الاحتجاجات والمواجهات شارك فيها آلاف العشرات من الفلسطينيين الرافضين لاقتحام "شارون" للمسجد الأقصى في انتفاضة الأقصى الثانية، استشهد فيها 13 فلسطينيًا وأصيب المئات من مدن الداخل المحتل في الأسبوع الأول من الانتفاضة.

وإلى جانب المواجهات، نشطت خلايا المقاومة في فلسطينيي الداخل المحتل خلال الأعوام 2001 و2006، كان أبرز عملياتها عملية محطة القطار في "نهاريا" الذي نفذها الاستشهادي القسامي محمد حبيشي من قرية أبو سنان قضاء عكا المحتلة في أيلول 2001، أوقعت 3 قتلى إسرائيليين وعشرات الجرحى.

قوافل الرباط

مئات الحافلات التي تنطلق سنويًا من قرى وبلدات الداخل الفلسطيني المحتل تشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك للرباط فيه وإعماره، وحمايته من أطماع المستوطنين.

وعبر "قوافل الأقصى" بشكل أسبوعي، تنطلق حافلات للمبيت في الأقصى، حيث يقضي المشاركون يومهم الأقصى ويتعرفون على جنبات المسجد وأسواره، عدا عن الدروس الدينية والتثقيفية بأهم معالمه.

وتعود فكرة قوافل الأقصى إلى عدة سنوات، حيث عكفت الحركة الإسلامية خاصة وأهالي الداخل المحتل عموما على تسيير تلك القوافل في سبيل تعزيز الوجود العربي والإسلامي في مدينة القدس المحتلة.



عاجل

  • {{ n.title }}