الانتخابات الفلسطينية وصيرورة التطورات

بعد صدور مرسوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم الجمعة الموافق 15/1/2021 بتحديد مواعيد الانتخابات الفلسطينية المتتابعة ، تدخل الحالة الفلسطينية مرحلة جديدة وجدية حول الواقع السياسي التي تعيشه القضية الفلسطينية منذ حوالي 14عاما ، وقد جاء هذا المرسوم  تتويجا لاتفاق إسطنبول في العام الماضي بين حركتي فتح وحــمـــاس.

ولو أجرينا تحليلا بسيطا للتطورات التي سارت بها الاحداث في سياق التطورات الدولية والإقليمية  فإن هذه النتيجة التي وصلت اليها الحالة الفلسطينية وخصوصا التوافق على الانتخابات تبدو في سياقها الطبيعي.

فيما يخص حركة فتح فإن مسار التطبيع الذي سار بقوه في العام الماضي ومن قبله سياسات الإدارة الامريكية السابقة المنحازة تماما لصالح الاحتلال قد أفقدت السلطة الفلسطينية أدنى الإمكانيات والمبررات  للعمل السياسي، فيما بدأ الاحتلال في مسار متجاوز للحالة الفلسطينية بعلاقات تطبيعيه مع بعض الدول العربية يسعى بها تماما لتجاوز السلطة الفلسطينية بل والعمل على إضعافها اكثر وأكثر من خلال العديد من الإجراءات التي َضغط بها الاحتلال على السلطة الفلسطينية ولا سيما في قضية رواتب الأســرى وغيرها من الملفات.

وأما على صعيد حركة حـــمـــاس  والتي تحكم الشطر الثاني من الوطن فهي أيضا تعاني من هذا العبء الثقيل في مسؤولية حكم القطاع لأنها أيضا تتأثر بالضائقة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية في رام الله ناهيك عن طول الحصار واشتداده على الناس وما ينتج عن ذلك من أزمات.

وأما على الصعيد الإقليمي فالتطورات الهائلة في الإقليم والتي بمجملها تصب في غير صالح القضية الفلسطينية والفلسطينيين أجمعين، ولا سيما مسار التطبيع البغيض، ومن أهمها تغير موقف الدول التي كانت تعتبر حليفا أساسيا للسلطة الفلسطينية ( مصر ، الإمارات، السعودية والأردن) حيث أن هذه الدول أصبحت تشكل عنصرا ضاغطا بشكل سلبي على السلطة ناهيك عن دعم بعضها لخصوم الرئيس أبو مازن، مضافا لها بعض  الدعوات والإشارات الأوروبية  والغربية الداعية لتجديد شرعيات مؤسسات السلطة.

هذه التطورات بمجملها شكلت عاملا خارجيا ضاغطا و مهما  على السلطة الفلسطينية دون إهمال العوامل الداخلية العديدة أدت الى أن تبحث السلطة عن بدائل سياسية كان بالنسبة لها الأفضل أو الأقل سوءا هو التوجه نحو الوحدة الفلسطينية ونحو الداخل الفلسطيني.

لكن ما الجديد:

بعد اتفاق إسطنبول في العام الماضي كان الموقف المصري على ما يبدو موقفا سلبيا من المصالحة ولا سيما أن الاتفاق عقد في إسطنبول وغير داعم  لإنجاز المصالحة،  لكن على ما يلاحظ فإن التطورات الأخيرة والتي تمثلت بحدوث عدم توافق  بين دول الاعتدال ( مصر، الإمارات، السعودية والأردن) تمثلت بمحاولات دولة الإمارات التفرد بقيادة هذا الحلف وخصوصا ملف التطبيع مع الاحتلال والدخول على الملف الفلسطيني وهذا ما تعتبره مصر ملف أمن قومي مصري بامتياز، هذا التطور على ما يبدو أحدث حالة من التدوير في الموقف المصري من موقف سلبي من المصالحة  الى موقف إيجابي وداعم للمصالحة وبل ضاغط على الأطراف الفلسطينية.

باختصار فإن توافق حركة فتح وحــمـــاس على بدء مسار الوحدة الوطنية في ظل ظروف دولية  خطيرة - يسعى الاحتلال من خلالها إلى تصفية القضية الفلسطينية - وبالتالي أن تكون الانتخابات هي الخطوة الأولى في هذا المسار الشائك المعقد ، إنما هي الخطوة الأولى لترتيب البيت الفلسطيني رغم كل التحفظات والتخوفات المشروعة،  لأن هذا المسار لابد من أن ينطلق ومن يظن أن هذه الانتخابات ونتائجها ستشكل حلا سحريا لواقعنا المعقد فهو أيضا واهم. 

المطلوب ان يبدأ مسار التغيير وكسر حالة الجمود.



عاجل

  • {{ n.title }}