"إذا اقتلعوا شجرة سنزرع 10" | أهالي قرية حارس.. صمود في وجه محاولات الاقتلاع

فوجئ عمر سمارة رئيس مجلس قروي حارس غرب سلفيت قبل عدة أيام باقتلاع مستوطنو مستوطنة "رفافا" 200 شجرة زيتون من الأرض التي يرعاها منذ 15 عامًا بالمناصفة مع مالكيها.

مساحة الأرض التي تبلغ 18 دونما وتعود ملكيتها لورثة السيد حسن عودة سلطان وبموجب اتفاق زراعي، شجّرها سمارة منذ 15 عامًا بأشجار الزيتون والتين واعتنى بها وسيجها ليحميها من أي اعتداء.

قال سمارة: "فوجئنا قبل 3 أيام بقيام مستوطنين معربيدن باقتلاع الأشجار بواسطة جرافة إسرائيلية ونشر الأشجار التي لم يستطيعوا قطعها بالجرافة حتى أنهم هدموا السياج ودخلوا بآلياتهم".

"نزرع مجددًا"

في صبيحة اليوم التالي لاعتداء المستوطنين توجه أهالي حارس مع مجموعة من المتضامنين بعد صلاة الجمعة لإحياء فعالية شجب واستنكار لهذه الاعتداءات وقاموا بزراعة وتشجير الأرض مجدداً واستصلاح ما تبقى من الأشجار.

وعبر أحد أصحاب الأراضي المعتدى عليها وائل حسن سلطان، عن حزنه الشديد تجاه أرضه وما حل بها من خراب على أيدي المستوطنين فأوضح: "شعورنا لا يوصف، عندما تزرع شجرة وترعاها 15 سنة تشعر وكأنها أحد أبنائك فتعز عليك وتشعر بألم كبير جدا، خاصة وأنها أرضك وتعمل فيها طوال حياتك".

وأكد سلطان أن السبيل الوحيد لهم في مواجهة هذا الاعتداءات هو الصمود في هذه الأرض واستصلاحها مجددا والبقاء فيها، وشدد: "إذا اقتلعوا شجرة سنزرع 10 بدلا عنها".

عربدة واستيلاء

يقف وائل سلطان في أرضه حائرا، لا يعرف ما يمكن أن يفعله فالقاضي والجاني واحد، وقال: "لا نعلم ماذا سنفعل فهؤلاء لا يأبهون لقانون ولا لمحاميين ولا لحقوق إنسان، لا يعرفون سوى القوة والسلاح والعربدة وتدمير الأرض والشجر والحجر وقتل الإنسان الفلسطيني". 

يذكر أن الاحتلال طلب من أصحاب الأراضي أوراقا ثبوتية وإخراج قيد يثبت ملكيتهم للأرض، وقاموا باستصدارها جميعا وأكدوا أنها أرض خاصة متوارثة أباً عن جد، وقام المحامي بعمل ما يلزم حسب الأصول.

ولفت رئيس مجلس قروي حارس عمر سمارة إلى أن هدف الاحتلال الوحيد من خلال هذه الاعتداءات هو جعل الأرض بدون زراعة ليسهل عليهم قضمها والاستيلاء عليها بدعوى أنها ليست لأحد وأراضي دولة.

أعداء الشجر والحجر

واستنكر سمارة ما قام به الاحتلال قبل عدة شهور، حيث أخطر أصحاب الأرض بأنهم غيروا معالمها بعد 15 عامًا على تشجيرها قائلًا: "أما أراضينا الأخرى تجرفونها وتشيدون عليها مستوطناتكم أليس هذا تغيير في المعالم".

ومن الجدير ذكره أن جرافات الاحتلال تواصل العمل والحفر في المستوطنة الملاصقة لحارس والمقامة على أراضيها "رفافا" وفي المقابل يُمنع أصحاب الأرض الأصليين من العمل بها بقوة السلاح. 

وأشار سمارة إلى أن "اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه متواصلة ولا حد لأطماعهم، فهذا السيناريو وأسوء منه يتكرر كل فترة، وهذا الانتهاك واحد من مجمل الانتهاكات التي تتعرض لها حارس".

وأوضح: "ما دام المستوطنون يعيشون بهذه الأرض فهم أعداء لها ولشجرة الزيتون" 

وأوضحت مصادر محلية، أن مستوطني "رفافا" المقامة عنوة على أراضي بلدتي دير استيا وحارس شمال غرب سلفيت، اقتلعوا نحو 300 شجرة زيتون، تعود لورثة المواطن حسن عوده سلطان، والشقيقين عمر وعبد الرحيم أحمد سمارة.

استهداف القرية

وتقع قرية حارس إلى الغرب من مدينة سلفيت على بعد 6كم عن المدينة، حيث تبلغ المساحة الإجمالية 8,450 دونم، ويبلغ مسطح القرية نحو 320 دونم، وتحيط بها من الشمال قرية دير استيا، ومن الشرق كفل حارس، وبروقين وكفر الديك من الجنوب الغربي، ومن الغرب قراوة بني حسان.

ويبلغ عدد سكان القرية حوالي (4,137) نسمة حسب إحصاءات دائرة الإحصاء المركزي الفلسطيني لعام (2017) يعيشون داخل القرية، أما العائلات التي ينتمي إليها سكان القرية فهي: أبو عطا، داود، سلامة، سلطان، شحادة، وصوف، عواد، فزع، قاسم، كليب.

ويستهدف الاحتلال قرية حارس من خلال أعمال التجريف واقتلاع أشجار الزيتون والإخطارات، والتي كان منها إخطار إخلاء للأرض بدعوى "تغيير معالمها"، وفق مزاعمهم.

وتعيش قرية حارس ما تعيشه محافظة سلفيت ببلداتها وقراها معاناة شديدة وحالة من التمزق بفعل انتهاكات الاحتلال والاستيطان المتمثلة بتصاعد وتيرة الاستيطان، وجدار العزل العنصري، والتلوث البيئي الناتج عن مخلفات المستوطنات خاصة المناطق الصناعية، وسرقة آلاف الدونمات الزراعية، ومصادر المياه الجوفية، وطمس معالمها التاريخية والدينية.



عاجل

  • {{ n.title }}